الشوكاني

243

نيل الأوطار

أحدا رواه عن الثوري غير أبي بكر الحنفي . قال الحافظ : ثم غفل عنه فأخرجه من حديث عبد الوهاب بن عطاء عن سفيان نحوه . وقد سئل أبو حاتم فقال : الصواب عن جابر موقوف ورفعه خطأ ، قيل له : فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعا ، فقال : ليس بشئ وقد قوي إسناده في بلوغ المرام . وروى الطبراني نحوه من حديث طارق ابن شهاب عن ابن عمر قال : عاد النبي ( ص ) رجلا من أصحابه مريضا فذكره وروى الطبراني أيضا من حديث ابن عباس مرفوعا : يصلي المريض قائما ، فإن نالته مشقة صلى نائما يومئ برأسه ، فإن نالته مشقة سبح قال في التلخيص : وفي إسنادهما ضعف ، وحديث عمران يدل على أنه يجوز لمن حصل له عذر لا يستطيع معه القيام أن يصلي قاعدا ، ولمن حصل له عذر لا يستطيع معه القعود أن يصلي على جنبه ، والمعتبر في عدم الاستطاعة عند الشافعية هو المشقة أو خوف زيادة المرض أو الهلاك لا مجرد التألم ، فإنه لا يبيح ذلك عند الجمهور ، وخالف في ذلك المنصور بالله . وظاهر قوله : فقاعدا أنه يجوز أن يكون القعود على أي صفة شاء المصلي ، وهو مقتضى كلام الشافعي في البويطي . وقال الهادي والقاسم والمؤيد بالله : أنه يتربع واضعا ليديه على ركبتيه . وقال زيد بن علي والناصر والمنصور : أنه كقعود التشهد وهو خلاف في الأفضل والكل جائز . والمراد بقوله : فعلى جنبك هو الجنب الأيمن كما في حديث علي ، وإلى ذلك ذهب الجمهور ، قالوا : ويكون كتوجه الميت في القبر . وقال الهادي وهو مروي عن أبي حنيفة وبعض الشافعية : أنه يستلقي على ظهره ويجعل رجليه إلى القبلة ، وحديثا الباب يردان عليهم ، لان الشارع قد اقتصر في الأول منهما على الصلاة على الجنب عند تعذر القعود ، وفي الثاني قدم الصلاة على الجنب على الاستلقاء . وحديث علي رضي الله عنه يدل على أن من لم يستطع أن يركع ويسجد قاعدا يومئ للركوع والسجود ، ويجعل الايماء لسجوده أخفض من الايماء لركوعه ، وأن من لم يستطع الصلاة على جنبه يصلي مستلقيا جاعلا رجليه مما يلي القبلة . وظاهر الأحاديث المذكورة في الباب أنه إذا تعذر الايماء من المستلقي لم يجب عليه شئ بعد ذلك . وقيل : يجب الايماء بالعينين . وقيل : بالقلب . وقيل : يجب إمرار القرآن على القلب والذكر على اللسان ثم على القلب ، ويدل على ذلك قول الله تعالى : * ( فاتقوا الله ما استطعتم ) * ( التغابن : 16 ) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إذا أمرتم بأمر